U3F1ZWV6ZTMzNTI3MjM2OTc2X0FjdGl2YXRpb24zNzk4MTczMzc3NTk=
recent
اخر أخبار

تعرف على الجاسوس الفرنسي شارل دوفوكو ما فعله ابن باديس لمحاربة

تعرف على الجاسوس الفرنسي شارل دوفوكو ما فعله ابن باديس لمحاربة


تعرف على الجاسوس الفرنسي شارل دوفوكو ما فعله ابن باديس لمحاربة

لم يكن الجاسوس الفرنسي شارل دوفوكو الا ضابط عسكري فرنسي مندس في الاراضي المغربية يركز الاشراف على شبكة تنصير كبرى 1844/1883 وبعدها بتعليمات من الراهب اليهودي " مردوخ أبو سرور " لدوفوكو على ضرورة دخول الجزائر و مواصلة حملات التنصير من قلب الصحراء و كذالك تكليفه بمهمة دراسة شاملة لقبائل الصحراء و عمل بحث حول اللغة الفينيقية و ثقافتها بعدما نجح قبلها في رسم خارطة تضاريس المغرب و انهاء كتابه حول سكان القبائل و ثقافتهم المحلية .

 توجه مباشرة الى اقصى صحراء الاهقار و الطاسيلي

دخل للجزائر وتوجه مباشرة الى اقصى صحراء الاهقار و الطاسيلي تحت زي تاجر فرنسي و مستشرق و باحث مختص في الاثار و كاتب مؤرخ . وقبل بداية حملته بالتنصير مكث عشرة اعوام حتى اتقن اللهجات المحلية و الف كتب تركز بالاساس على ( التضاريس . عدد السكان . ثقافتهم . لغتهم الاصلية . قياس الوديان و الجبال . و مساحة كثبان الرمال . علاقات قبائل التوارق بالجهاد و بالاسلام و اللغة العربية . عمل دراسة شاملة حول الاراضي التي لم تتوغل فيها السلطات الفرنسيية بمنطقة التوارق لان المقاومات الشعبية كانت بمواجهة عساكر فرنسا بشراسة في الصحراء انذاك . )

بعد مقتله وجد في بيته مجلدات و كتب لبحوث كبرى كلما يتعلق بالتوارق من بحث حول النساء و جهادهم و الاطفال و طريقة تربيتهم و قساوة الصحراء و الفصول الاربعة و نوعية اسلحة مجاهدي التوارق و خصوصا دراسة الطرق الصحراوية التي تنتهجها القبائل للتجارة و التعاملات بينها .

فور احتلال فرنسا لبلاد الصحراء الجزائرية شجعت إقامة المراكز للبعثات التنصيرية، ومن بين هذه البعثات بعثة الراهب المسيحي شارل دوفوكو Charles de Foucaud.ولد شارل دي فوكو بتاريخ 15 سبتمبر سنة 1858م بمدينة ستراسبورغ الفرنسية قبل أن يلتحق سنة 1876م بالمدرسة العسكرية في سان سيرن، لينضم سنة 1878 للمدرسة العسكرية للفرسان بسومير، بعد ذلك أُرسل كعسكري برتبة ملازم لمنطقة سطيف الجزائرية، ومنها انتقل للمشاركة في الحرب ضد مقاومة الشيخ بوعمامة بعد اندلاعها بالجنوب الغربي الجزائري .

 شارل دي فوكو أحد أشهر جواسيس فرنسا

شارل دي فوكو أحد أشهر جواسيس فرنسا ومنصريها الموثوق بهم في الصحراء الجزائرية، بعد مقتله في تمنراست سنة 1916 عُدَّ بطلا قوميا فرنسيا، وبمناسبة الذكرى العشرين لمقتله سنة 1936، كرمته الأوساط الاستعمارية والكنسية الفرنسية بإنتاج أول فيلم يجسد شخصيته تحت عنوان: “نداء الصمت”. وأخيرا اعتبرت الكنيسة الكاثوليكية دي فوكو شهيدا في شعائر كنيستها، وتم تأبينه بروما يوم الأحد 13 نوفمبر 2005 من قبل البابا بندكت السادس عشر.

قام شارل دي فوكو بزيارة عدة مواقع ومدن وقرى بالجنوب الغربي بالصحراء الجزائرية مابين 1901- 1905م منها: تاغيت- بني عباس- أدرار – أولف ـ عين صالح- المنيعة- غرداية- البيض- وفي مدينة بني عباس اشترى دي فوكو قطعة أرضية سنة 1901، بمبلغ 1170 فرنك، وشغّل بها عاملين، وفي سنة 1904 قام بأول دورة له في منطقة الطوارق بأقصى الجنوب الجزائري، وكانت زيارته للأبيض سيد الشيخ بتاريخ 18 مارس سنة 1909م.

أثناء الحرب العالمية الأولى سنة 1914م نصحه صديقه وزميله في الجندية، الجنرال لابرين Laperrine بالبقاء بعيدا عن الأحداث بتامنغاست، المدينة التي اختارها واستقر بها نهائيا منذ شهر أوت 1905م، إلى غاية مقتله بها في الأول من شهر ديسمبر سنة 1916م. ومنذ ذلك لم يعد شارل دي فوكو لزيارة فرنسا إلا ثلاث مرات، في سنوات: 1909، 1911، وكانت زيارته الثالثة والأخيرة لفرنسا سنة 1913.

كانت علاقة رجل الدين والجاسوس دي فوكو جيدة مع الضباط الفرنسيين وعلى رأسهم الجنرال لابرين المقيم بالصحراء والماريشال ليوتي، حاكم مدينة وهران سابقا، وقائد جيش غزو المغرب لاحقا، بالإضافة لعلاقته المميزة مع كثير من السياسيين والعسكريين الفرنسيين؟!!.

 استقر شارل دي فوكو في أقصى الجنوب الجزائري

عندما استقر شارل دي فوكو في أقصى الجنوب الجزائري ما بين سنتي 1905 و 1916، في ضواحي مدينة تامنغاست، اقتنع أن وجود الاستعمار فرصة سانحة لتنصير العالم الإسلامي، خاصة سكان الصحراء، الذين كان يصفهم بـ”الفقراء “.

كان عمله الظاهري إنسانيا، لكنه في واقع الأمر كان جاسوسا لا يعتني فقط بجمع المعلومات التي يمكن أن يقوم بها أي جاسوس، ولكن جاسوسيته تهدف لمعرفة ثقافة السكان وعقليتهم وانتماءاتهم الدينية والإثنية والقبلية والثقافية للتغلغل في أفكارهم، ومحاولة زعزعة الوحدة الوطنية التي تجمع بين سكان الشمال و الطوارق، هؤلاء الطوارق الذين كان يصفهم بان لهم إسلاما سطحي.

كما اقترح دي فوكو على صديقه الجنرال “لابرين ” مساعدته في استخلافه في تامنغاست بالمستشرق الكبير لويس ماسينيون، عالم الإسلاميات، كونه الوحيد القادر على إقامة علاقات قوية مع الطوارق لصالح فرنسا، والتأثير عليهم، واستشارا في ذلك مدير معهد الآداب بمدينة الجزائر، المستشرق روني باسيه، وكانت تلك استراتيجية الاستعمار التي يعتمد عليها، وفي نفس الوقت اشتغل دي فوكو بدراسة اللسانيات واللغة الطوارقية 12 سنة، وألف كتابه الذي هو عبارة عن منجد، ترجم فيه اللغة الطوارقية إلى اللغة الفرنسية، ووضع لعمله هذا اسما مستعارا هو موتنلسكي Motilinsky، اسم صديقه الذي توفي سنة 1907.

“في أوائل سنة 1934 يروي الشيخ محمد خير الدين في مذكراته (مؤسسة الضحى، ط3، ص 250) تلقّيت دعوة مستعجلة من الإمام عبد الحميد ابن باديس فتوجّهتُ إليه في قسنطينة، وبعد السلام عليه ناولني رسالة وردت من رئيس شعبة جمعية العلماء بورقلة… يستغيث بجمعية العلماء ويحثُّها على الإسراع قبلَ فوات الأوان، للدفاع عن الإسلام، وحماية المصلحين وأبنائهم، ويقول فيه (الرسالة):

 منع المسلمين من الصلاة في المسجد

“إن الحاكمَ قد خوّل السلطة لقساوسة الآباء البيض، في منع المسلمين من الصلاة في المسجد، ونقل التلاميذ من المدارس القرآنية إلى مراكز التبشير بإشراف رجل يُدعى يوسف صالح، كان يعلّم أبناء المسلمين القرآن في الكتاتيب حسب العادة المتّبعة، ثم تنصّر وصار يدعى (جوزيف لعور) كلّفَه القساوسة بتنشئة التلاميذ على الدين المسيحي وتقلينهم الأناشيد الدينية المسيحية ” (انتهت الرسالة).

طلب منّي الرئيس ابن باديس السفر فورا إلى ورقلة، والاتصال بالشعبة هناك وكتابة تقرير مفصّل عن الأوضاع كما هي، حتى يتسنىّ للجمعية آن تقوم بواجبها في الاتصال بالمسؤولين في العاصمة وخارجها، وبالصحافة الوطنية والأجنبية لكي تقاوم هذه الظاهرة الخطيرة بكل ما تستطيع من وسائل وتحوُل دون انتشارها.

بعد التبين و توجيهات مشايخ جمعية العلماء و التحذير من هذا الخطر المحدق الذي تغلغل في جسد الصحراء من عمليات التنصير و سلخ الاهالي عن دينهم و محاربة اللغة العربية كانت للرسائل صدى كبير بالجنوب وفي بلاد التوارڤ بتمنراست كانت نهايته بعد معاملاته المشبوهة بها صار محل تهمة لدى الأهالي الذين حكموا بجوسسته واتهامه بكونه السبب في مقتل البعض منهم بوشاياته لدى الفرنسيين . *انظر أيضا: “قراءات في التكامل والتواصل في منهج الإصلاح بين الباديسية والمزابية” للأستاذ محمد الصبيحي، دار الهدى، مؤسسة ابن باديس ط1، ص324

فكان مصرعه على يد ثلاثة ثائرين من التوارڤ من قبيلة آيت لواين قرب تين ترابين فقصدوا برجه يوم 01 ديسمبر عام 1916م/موافق نحو 05 صفر 1335هـ فأطلق عليه الحارس المسمى بالمدني طلقة نار على جبهته سقط من حينه جثة هامدة بعد أن حاول فك وثاقه الذي وثقه بها الثلاثة المذكورون، وكلفوا المدني بحراسته وهم دخلوا برجه يفتشون عن السلاح به، وضل قاتله هاربا بعد الحادثة إلى أن ألقت فرنسا القبض عليه في الحدود الجزائرية الليبية عام 1956م/1376هـ.

وعن نشاطه يقول اسماعيل العربي في كتابه الصحراء الكبرى وشواطئها ما صورته: (يعتبر شارل دو فوكول أكبر مستكشف ديني للصحراء وأخطر المبشرين قاطبة. وخطورة دو فوكول، هي في أنه عقلية علمية من الدرجة الأولى وهو خريج مدرسة سانسير)

 عمل دوفوكو كل ما استطاعه من مكر وخداع

لقد عمل دوفوكو كل ما استطاعه من مكر وخداع، وتلبيس ليُضِلَّ الجزائريين، ولم ينجُ من مكره الكبارُ حتى الصغار، الذي شهد هو نفسه بأنهم كانوا عندما يرونه يتولُّون منه فرارا، ويحسبونه “شيطانا” لا بشرا.. لقد كان هذا “الشيطان” يسابق الزمن ليحقِّق هدف فرنسا الأكبر، وهو تنصير الجزائريين، وقد قال في رسالةٍ وجَّهها من تمنراست إلى أحد أصدقائه في باريس في سنة 1912، إننا إن لم ننصّر الجزائريين في مدى خمسين سنة فستتكوّن روحٌ قومية أساسها الإسلام لطرد فرنسا من إمبراطوريتها. (انظر الرسالة في جريدة لوموند بتاريخ 17 ماي 1957).

وفعلا كان استشرافه صحيحا حيث بعد خمسين عام تم طرد المستعمر بتاريخ 5 جويلية 1962

لقد اعترف هذا “الشيطان” المريد بأنه لم يستطع خلال عشر سنين من الجهود ووسائل الترغيب والترهيب تنصيرَ جزائري واحد، كما نقل ذلك عن تقرير بـ”دوفوكو” إلى الفاتيكان. (انظر إميل فيلكس جوتي: الأبطال الثلاثة).

وكانت نهاية هذا “الشيطان” في الفاتح من ديسمبر من عام 1916

بقلم زكي أيوب
الاسمبريد إلكترونيرسالة