كل ما تريد معرفته عن البطل الرايس بن علال في معركة واد الشولي تلمسان الولاية الخامسة

 كل ما تريد معرفته عن البطل الرايس بن علال في معركة واد الشولي تلمسان الولاية الخامسة


كل ما تريد  معرفته عن البطل الرايس بن علال في معركة واد الشولي تلمسان الولاية الخامسة


شهيد البطل الرايس بن علال

معركة واد الشولي تلمسان الولاية الخامسة التاريخية

ينتمي " بن علال " اّلذي خلدته الأغنية الشعبية إلى أسرة فقيرة ببلدية "جبالة" الواقعة على بعد 8 كيلومترات من " ندرومة". وهو من مواليد سنة 1928 ، شكلت المنطقة اّلتي ولد بها قاعدة لتنفيذ العمليات العسكرية اّلتي كانت تمتد حتى الحدود الغربية نظرا لحصانة المنطقة طبيعيا.

انخرط مناضلا في حزب الشعب مباشرة بعد رجوعه الى ارض الوطن عام 1950 بعدما اكتسب خبرة عسكرية كبيرة في الحرب الهند الصينية حيث تم تكليفه بمهمة تشكيل افواج عسكرية كان يقوم بتدريبها.

أطلق المجاهدون على منطقة " وادي الشولي " اسم " عروس المناطق "، عاش فيها أبطال كثيرون منهم " العربي بن مهيدي " و" هواري بومدين " و"عبد الحفيظ بوصوف" و" أحمد لواج: المدعو " الرائد فراج "، و"عبد القوي" وغيرهم من الشهداء والمجاهدين اّلذين لا يزالون على قيد الحياة.

كان هذا البطل المغوار يأبى الهزيمة، وقاد عدة عمليات حربية، وامتد نشاطه من قرية " عين غرابة"، و"واد الشولي" بمنطقة "تلمسان" إلى غاية منطقة "سعيدة". اشترك في تنفيذ الهجومات ضد العدو الفرنسي بعد تخطيط مسبق مع الشهيدين " الرائد فراج " و"عبد القوي ". أول عملية ساهم فيها "بن علال"، كانت في الفاتح نوفمبر 1954 ، حيث تم إتلاف وتخريب شبكة الهاتف، وحرق مخزن الفّلين بغابة "أحفير" أما بقرية "بوفايلة" فقد اشترك مع "امحمد الڤرموش" و"ابن خالدي" و"بن سعد محمد" في الهجوم على مركزين عسكريين بالمكان المسمى " تاسة " ب " تل ترني " وبالمفروش، حيث قتلوا خمسين جنديا فرنسيا وحطموا المركزين ، وأهم معركة كانت " بسهب اللوزة " بقيادة الشهيد " سي نجيب " سنة 1956كان " بن علال " ضمن الكتيبة اّلتي واجهت العدو آنذاك، وكانت آخر معركة أبلى فيها " الرايس بن علال " البلاء الحسن .

معركة واد الشولي وخطة الهلال الحربية


في شهر نوفمبر سنة 1956 "بوادي الشولي" من دائرة "أولاد ميمون" على مسافة 20 كيلومترا من مدينة تلمسان شرقا ... دامت المعركة من الساعة السابعة صباحا إلى العاشرة ليلا، استعملت فيها مختلف الأسلحة (المدفعية والطيران) شاركت فيها فصيلتان من جيش التحرير الوطني، كان على رأس واحدة منهما الشهيد البطل "بن علال" حيث تكبد العدو خسائر بشرية ومادية فاذحة قدرت بـ (480) قتيلا حسب إحصائيات العدو نفسه.

اعتمد فيها الرايس بن علال على استراتيجية حربية نجح في تنفيذها وسحق العدو الفرنسي برسم تكتيك عسكري على شكل " هلال " حيث يتم الاعتماد كله على المنطقة الجبلية و كثرة الغابات و الوديان و تضاريسها .. حيث تم استدراج قوات العدو الفرنسي بعد الاشتباك معهم على ضفاف واد الشولي و الانسحاب التدريجي الى اعلى الوادي حيث الاشجار و الصخور و يتم الانسحاب على فوجين و بطريقتين على اليمين و الشمال و ترك طريق واحد لفرقة المشاة العسكرية للجنود الفرنسيين على بعد 3 كلم اتجاه الاعلى و كلما كانت كتيبة المجاهدين تنسحب كلما كانو يتعمدون لفت انتباه العدو عبر الاشتباك و الانسحاب للوراء و هكذا منذ السابعة صباحا حتى العاشرة ليلا تم ادخل 500 جندي فرنسي الى الكمين بطريقة محكمة اعلى واد الشولي و تحيط بهم الصخور و الاشجار من كل اتجاه .

تم الاعتماد في تلك المعركة على استراتيجية من خلال استغلال الظروف الطبيعية والمناخية الملائمة واعتماد أسلوب الكر والفر . وعلى تقسيم الأفواج إلى مجموعات صغيرة . والاستغلال الأمثل للذخيرة الحربية والمؤونة. اذا ما علمنا ان عدد المجاهدين كان أقل من نصف جيش فرنسا فحينها سنعلم أهمية ما جرى على ميدان واد الشولي .

تعلم الرايس بن علال الخطط الحربية من خبرته الشخصية من الحرب الهندية الصينية و عرف ان خطته لن تنجح الا بمساعدة الظروف المحيطة به اثناء و بعد الانسحاب و هي ماذكرناها و هنا تأكد الرايس بن علال ان جنود فرنسا سيبلعون الطعم و يسقطون في الكمين الأكبر ..

حيث أعاد ترتيب صفوف المجاهدين و قسمهم الى فرق صغيرة لكل منها مهمتها الخاصة .. بعد المناطق المحيطة بواد الشولي . فجعل خطته مبنية على خدعة عسكرية . خدعة الهلال أو الإلتفاف على خطوط العدو . خدعة تقوم على سحب العدو للمنتصف و الاحاطة به و سحقه. و هكذا بدأ الرايس علال بإمتصاص هجوم العدو على منتصف كتيبته المنسحبة عن عمد الى اعلى الواد بتراجع المجاهدين رويداً رويداً . حتى يظهر للفرنسيين أنهم قد نجحوا بإختراق المنتصف و أن المجاهدين منهزمين ومنهارين .. فيندفعون بعزم و يقعون في وسط الكمين ..

الكمين الذي جعل الرايس بن علال طرفيه ينقضان على عساكر العدو وهذا بعد نجاح عملية التطويق إلى فصل أكبر وحدة عسكرية عن باقي القوات الصديقة وحصارها من كافة الجهات من قِبل المجاهدين و هنا تم استدراج وحدة المشاة التي يبلغ عدد عساكرها بحسب اعلام العدو 500 جندي ..

تم قتلهم كلهم و لم ينجو جندي واحد من عساكر فرنسا في الكمين نفسه بعد بداية عملية كمين اخر على ضفاف تحت مدخل الواد لتعطيل عمليات الدعم و الإسناد للفرقة المستهدفة و كذالك للسماح للمجاهدين بنقل الغنائم من اسلحة و قنابل و ادوية و الكثير على البغال و الحمير و نقلها الى الوديان المجاورة عبر مسالك جبلية .

خطة الكمين و الإلتفاف على عساكر العدو تدرس الان في المعاهد العسكرية وهو وضع بالغ الخطورة بالنسبة للقوات المُحاصرة . فعلى الجانب الاستراتيجي لا تستطيع تلك القوات تلقي الدعم أو التعزيزات . في حين يصبح موقفها التكتيكي أكثر حرجا لانها ستتعرض لهجوم مباشر من مختلف الجهات كما أنها لا تمتلك القدرة على الانسحاب وعليه تصبح أمام خيارين فقط . إما القتال حتى تُباد بأكملها أو الاستسلام للقوات المعادية.

استشهاده : معركة " وادي الشولي " اّلتي دارت رحاها بجبل القادوس وقد استشهد الرايس بن علال مع عدد من الرفاق في 14 نوفمبر سنة 1956 في اعالي جبال ولاد ميمون طريق سيدي بلعباس بعد قصف للطيرات الفرنسي للمنطقة وهو في مقتبل العمر وسنه لا يتجاوز 29 ربيعا.

كان اسم الرايس " بن علال " عنوانا لعدة أهازيج شعبية، فهو ليس من مواليد " الوادي الأخضر " ومع ذلك خلدته الأغنية رفقة أسماء ثورية أخرى، وصارت هذه القصيدة البدوية الفولكلورية متداولة على ألسنة الناس يتغنون بها في مختلف المناسبات وقد تجاوزت هذه الأغنية حدودها المحلية لتصبح وطنية و يرددون كلماتها الرجال في الاعراس و المناسبات الوطنية و تغنيها النسوة في الافراح و العجائز يرددنها بعدما انتشرت هاته الأغاني الشعبية في ربوع الوطن .

للاسف الشديد كل المعارك التي اشرف عليها قادة و مناضلي حزب الشعب بجيش التحرير الوطني يتم تغيبها و محو اثرها .. والى وقت قريب كانت هذه التفاصيل تمر مرور الكرام على الاغلبية المغيبة ولم تكن تنتبه لهذا التحريف الممنهج الذي يستهدف التاريخ الثوري الحقيقي .... اليوم الوعي ارتفع و قراصنة التاريخ وجدوا انفسهم تحت المجهر.. لان كل حركاتهم وسكناتهم مكشوفة .... وتزعجهم مطالعة و قراءة التاريخ المغيب...لأن الهدف كان دائما عزل هذا التاريخ على الاجيال القادمة لتسهيل عملية التحريف و التزوير.


 القصائد التي تتغنى بهؤلاء الابطال

تمجيد الذين جاءوا بالحرية للجزائر. وتحذر المجاهدين من الغدر. عكاشة غطي عقابك. ثم تصور مشهدا بطوليا. المجاهد عكاشة وجماعته تحيط بهم قافلة من العربات تتقدم بهدوء. بالتي. يحيط بهم العد من كل الجهات. وتفتح المدرعات النار عليهم. تدعو الفتيات إلى الافتخار بالأبطال: زغرتوا يا بنات الشولي:
يا عكَاشـة وارباعتـه ـجـاو
يانـا الكُونفَـة جايــه بالَّتـي
الشـار يضرب و التسركيلـة آنـا
يـا بلَّحسـن زيـر التحزِيمــة
الكُونفَـة جايـــه بالَّتــي
جايبـة الرايـس عكَاشــة آنـا
زغَرتـوا يـا ابنـات الشولـي
اللِّي مات فيكْـ الرايس بن علاَل آنا
االله يهديـكْـ آواد الشـــولي
وفي لقطة اخرى ترص عدة حركات في نفس الوقت: جيش التحرير وهو يمر مساء مدجاج بالسلاح: المدافع والتساعي والعشاري. في اتجاه مغنية حيث حدد مكان المبيت:
زِيْـشْ التحريـر فَـات أعشيـة
المُورطــي والتساعية آنـا
زِيْـشْ بلَّحسن راه فَـات اعشيـة
دار الْنبـات اشـوار مغنِيـة آنـا
ثم تأخذها الرأفة بهؤلاء المجاهدين وتطرح تساؤلا رهيبا: مروا مساء فأين يبيتون؟ كل الجبار قد تم حرقها:
زِيْشْ التحريـر فـات اعشيــه
الزِيْـشْ الْمحـرّر وِين راه ايبـات
آبويـا ڤَـاع الْجبــالْ اتعـرات
وتاخذها الرأفة بالمهات اللواتي ولدن هؤلاء الأبطال وضحين بهم وهم فلذات أكبادهن فتدعو لهن بالجنة:
تستهلـي قَصريـن فَالجَنــة
آ الْكَرش اللِّي جابت الُشهـادي
في مقطع آخر تعرج على السياسة فتذكر أنه أمروها بالتصويت على ديقول. وترفض أن تكون مع ديقول حتى ولو ضربوها بعصا الطاقة( شجر محلي) والقندول)( شوك)
.
بقلم زكي أيوب

البحث فى جوجل

google-playkhamsatmostaqltradent