U3F1ZWV6ZTMzNTI3MjM2OTc2X0FjdGl2YXRpb24zNzk4MTczMzc3NTk=
recent
اخر أخبار

مناظرة بين القاضي و”آل هامل”.. وحقائق صادمة!

 مناظرة بين القاضي و”آل هامل”.. وحقائق صادمة!

مناظرة بين القاضي و”آل هامل”.. وحقائق صادمة!


أدلى المدير العام السابق للأمن الوطن اللواء عبد الغاني هامل خلال الفصل الثاني من محاكمته لأول مرة بتصريحات مثيرة وخطيرة، ورطت القائد السابق للدرك الوطني الجنرال غالي بلقصير الذي مارس الوشاية، وقال إنه مارس “سياسة الأرض المحروقة”، عليه وعلى عائلته، وكشف عن السبب الذي كان وراء ذلك والمتمثل في طلب رئاسة الجمهورية تحقيقا حول نجل هذا الأخير الذي أراد الزواج من ابنة شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأكد للقاضي أن سبب إقالته من منصبه هو السعيد بوتفليقة، لأنه يكرهه، كما ورط كل من الوزير الأول السابق عبد المالك سلال ووزير العدل الطيب لوح، في قضية الحال، فيما حاولت هيأة الدفاع استعمال حيلة “التقادم”، للإفلات من المتابعات القضائية، مع تذكير هيأة المحكمة أن المتهم عبد الغاني هامل ضابط عسكري برتبة لواء، والقانون يثبت أن هذا الأخير يحاكم على مستوى المحكمة العسكرية وليس المدنية، فيما أزال القاضي الستار عندما كشف أن التقرير التفصيلي يشير إلى أن عائلة “آل هامل” تحوز على عقارات ومؤسسات بقيمة 1500 مليار سنتيم.

وانطلق الفصل الثاني من محاكمة “آل هامل”، بعد أن تم تغيير القاعة الخاصة بالجلسات، إلى رقم 2 خلافا للأحد الماضي، أين تم برمجة الملف مع قضايا القانون العام قبل أن تؤجل بسبب جدل بين هيأة الدفاع ورئيس الغرفة الجزائية السادسة، حيث أصر القاضي على الاستمرار في المحاكمة، فيما تمسك الدفاع بطلب التأجيل وهو ما أخلط أوراق محكمة الاستئناف قبل أن تقرر التأجيل لتاريخ الاربعاء.

وفي حدود الساعة التاسعة و45 دقيقة أعلن رئيس الغرفة الجزائية السادسة القاضي يوسف قادري عن افتتاح الجلسة، وباشر في المناداة على المتهمين، عبد الغاني هامل وأبنائه أميار، مراد، شفيق، شاهيناز، وزوجته سليمة لعناني، إلى جانب الوزراء والولاة والإطارات المتورطة في قضية الحال على غرار الوزيرين السابقين عبد الغاني زعلان وعبد المالك بوضياف، والواليين السابقيين وهمت على التوالي موسى غلاي، بن صبان زبير إلى جانب المدير العام السابق لـ”او.بي.جي”، محمد رحايمية وغيرهم من المتهمين، فيما غاب للمرة الثانية على التوالي الشهود وممثلو الشركات المعنوية.

من أين لك هذا..؟

وفي هذه الأثناء يباشر القاضي المحاكمة ويوجه كلامه للمتهم الرئيسي في قضية الحال قائلا “هامل عبد الغني قبل مباشرة الاستجواب، فإنه حسب الوقائع والمعلومات التي وردت لدى الضبطية القضائية فإنك وأبناءك الأربعة تمكنتم من تكوين ثروة باستغلال وظيفتك ولديكم شركات وأراض وأكبر الشركات في قطاع الري والكهرباء والأدوية وصناعة السيراميك والأغذية ومحطة البنزين، ناهيك عن العقارات، وشقق وفيلات في عدة ولايات”.

وقبل أن يواصل القاضي حديثه قاطعته هيأة الدفاع التي طلبت مواصلة تقديم الدفوعات الشكلية، حيث قال الأستاذ محمد فادن الذي تأسس في حق المتهم هامل “وفقا للمادتين 431 و430 من قانون الإجراءات الجزائية سنقدم دفعا شكليا والذي يتعلق بالتقادم… سيدي الرئيس، لما نتكلم عنه ليس من باب الهروب من المسؤولية ولكن لوضع مادة قانونية حيز التطبيق ونحن هنا لتطبيق القانون وإياكم… هذه القضية تم وضعها في إطار قضية القانون العام، لكنها حقيقة قضية انتقامية كيدية مغلفة بأوضاع سياسية راح ضحيتها اللواء المتقاعد عبد الغني هامل..”.

وأضاف المحامي “من يقول أن قضايا الفساد لا يمسها التقادم، لكن نحن نتكلم قانونا وهو منظم بموجب المادة 54 والتي تتحدث فقط عن بعض الاستثناءات على شاكلة وجوب التقادم لما تحوّل عائدات للخارج والحمد لله في الملف لا يوجد أي من هذا وأن هامل وعائلته لا يملكون أي عقارات أو حسابات خارج الوطن وأن قاضي التحقيق أصدر إنابات قضائية لجميع الدول، أين كان الرد دون جدوى وواضح، وهو أن هامل وعائلته لا يحوزون على أي أملاك أو عقارات في الخارج”.

وتابع الأستاذ فادن “..الاستثناء الثاني لما يكون اختلاس وهنا لا يوجد أي قضية اختلاس، خاصة أن عبد الغني لم يختلس ولا دينار على مر الوظائف التي تقلدها في الدرك أو في الحرس الجمهوري أو الأمن الوطني، أما الاستثناء الثالث والذي بنيت عليه المحاكمة والمتعلق بالإثراء غير المشروع والذي فصل فيه قاضي محكمة الدرجة الأولى وهو حكم غير نهائي ولا يمكن أن يبنى عليه… سيدي الرئيس التقادم يكون حالة بحالة ولا يمكن أن يحرم منه المتهم”، وأضاف “لما نرى التحقيق انطلق سنة 2019 وأملاكه منها ما يرجع لسنة 2000 أي بعد 19 سنة يسأل على قطعة أرضية سنة 2000، أما الواقعة الثانية حصوله على عقار في تعاونية عقارية تعود لـ1976، أما العقار بدواودة فيرجع لعشر سنوات من قبل التحقيق… وعليه فإن قواعد التقادم في المادتين 6 و8 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على تقادم مواد الجنح بعد ثلاث سنوات”.

“هامل جنرال ينبغي أن يحاكم أمام محكمة عسكرية”

القاضي: “خليناك تفرغ قلبك، لكن الآن يجب أن ترد على الوقائع والقوانين، ماذا تقول عن جريمة تبييض أموال؟ ليرد عليه هامل “سيدي الرئيس، لا أعرف هذه الجريمة، لا أنا ولا عائلتي، اذا قمت بأي عمل دون أن يكون مبررا وقانونيا حاسبوني”

ومن جهته، فإن الأستاذ برغل خالد، أكد بعدم اختصاص نوعي للمحكمة المدنية قائلا “…سيدي الرئيس، اليوم أتساءل كما يتساءل اللواء عبد الغني ماذا يفعل أمام القضاء المدني وهو عسكري تدرج في كل الرتب منذ 1973 وحتى 2018 وتولى أعلى رتبة لواء أي جنرال، ثم مدير عام الأمن الوطني… سيدي القاضي فالأمر بالإحالة وقبله التحقيق الابتدائي والحكم الصادر عن محكمة سيدي أمحمد.. فكل هذه المراحل تجاهلوا إثارة ان موكلي عسكري عن قصد أو غير قصد، لم نجد صفته إلا في التقرير الأولي للضبطية القضائية… حيث تم توجيه تهم لخمسة ألوية بعد إحالتهم للتقاعد، ثم إحالتهم على المحكمة العسكرية بنفس التهم، لماذا إذا تمت إحالة الجنرال هامل على القضاء المدني؟”.

وأضاف برغل “القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين يعرف من هو الضابط العسكري، سأضعه بين أيديكم سيدي الرئيس… هامل عبد الغني انتدب بصفته كعسكري ولواء في الجيش الوطني الشعبي ليتكفل بالمديرية العامة للأمن الوطني، فلماذا إذن تم إلغاء صفة العسكري عنه..؟”، وأردف في دفوعه الشكلية “هامل تدرج حتى وصل رتبة لواء سنة 2018 فكيف يتابع أمام محكمة مدنية وراتبه يتلقاه من وزارة الدفاع.. ضف إلى ذلك، فإن القضاء العسكري لا يلزمه بالتصريح بممتلكاته، لأن منصبه ليس سياسي”….

وواصل برغل دفوعه: “سيدي الرئيس، قراراتكم وأحكامكم ستعبر التراب الوطني وتصل للمحاكم الدولية والأوروبية وسينظرون إذا كان القانون محترما أم لا قبل كل شيء..”.

حيلة التقادم للهروب من المسؤولية الجزائية

وبالمقابل، أثار دفاع عناني سليمة زوجة اللواء هامل قضية التقادم من جديد باعتبار أن المحل المتابعة من أجله تم اقتناؤه سنة 2014… مطالبا ببطلان إجراءات المتابعة في حقها، في حين قال المحامي مراد زغير الذي تأسس في حق الابن البكر للواء هامل أميار: “اليوم نحن أمام المجلس بعد الاستئناف في حكم الدرجة الأولى… وأول ما نناضل من أجله هو التطبيق الصارم للقانون والذي يبدأ باحترام الإجراءات الجزائية… سبق وأن أثارت هيئة الدفاع، الدفع المتعلق بالتقادم، خاصة أن أميار غير معني بالحالات المستثناة من التقادم وخاصة أن الوقائع والممتلكات المتابع بها تعود لسنوات 2002 حتى 2007…”

وطالب هو الآخر بتطبيق إجراء بالتقادم في حق موكله، معتبرا أن الواقعتين المتابع بهما الأولى تخص شقة بالمنصورة تلمسان سنة 2002 والثانية بسطاوالي في جوان 2012 وهو ما يؤكد وجود التقادم في التهم المتابع بها.

ومن جهته، طالب دفاع شهيناز هامل هو كذالك بتطبيق إجراء التقادم وانقضاء الدعوى العمومية في حقها وبطلان إجراءات المتابعة، مطالبا باستبعاد حكم قاضي الدرجة الأولى الذي سببه على أساس عدم استفادة اللواء عبد الغاني هامل من التقادم يعني حرمان باقي أفراد عائلته من ذلك، معتبرا أن هذا التسبيب مخالف للقانون.

القاضي يرفض الدفوعات الشكلية

وبعد الإفراغ من تقديم الدفوعات الشكلية، قرر القاضي ضمها ورفضها جميعا… وينادي على المتهم عبد الغاني هامل ويذكره بالاتهامات الموجهة إليه قائلا “أنت متابع بجنح تحريض موظفين عموميين للحصول على مزايا غير مستحقة وإساءة استغلال الوظيفة وعدم التصريح بالممتلكات..”، ليرد عليه هامل قائلا “بسم الله الرحمن الرحيم… لقد ابتدعوا الفتنة وقبلها عليك الأمور حتى يظهر الحق… سيدي الرئيس، الحمد لله الذي عافاني في جسدي وسمعي وبصري ومكنني من أن أقف أمام هذا المجلس الموقر لأحاكم اليوم أمامكم… فأنا أنكر جميع التهم المنسوبة إلي، لأنها تتعلق بالفساد وهو غريب عن أصلي وثقافتي وتكويني والمهنة التي مارستها طيلة 45 عاما كنت من خلالها أحارب الجريمة المنظمة بكل أشكالها… سيدي الرئيس اسمح لي أذكرك بحالة هذا الملف بداية من المحاكمة الأولى التي تمت مطالبتنا بالإجابة عن الأسئلة بنعم أولا والقاضي وعدتنا بأن تمنح لنا الكلمة في الأخير لنا وللمحامي، لكنها لم تفعل ذلك بحجة أن الوقت لا يكفي… وأيضا واجهنا تكهنات واسعة من قبل ممثل الحق العام مست بكرامة عائلتي تمنينا لو تم احترام مبادئ الشرعية والمحاكمة العادلة وحقوق الإنسان وقرينة البراءة”.

وواصل هامل تصريحاته “سيدي الرئيس، بقيت 9 أشهر في الحبس والتحقيق لم يسفر عن أي شيء، بل أكثر من ذلك فهناك عدة أمور تفاجأت بها يوم المحاكمة منها الحديث عن 65 حسابا بنكيا لا أساس لها من الصحة وكذا 25 استفادة لأبنائي وهي مجرد تعديلات…”، وتابع: “سيدي القاضي، خلال التحقيق لدى الضبطية القضائية تم التشهير بي وبعائلتي مع التضخيم والتشويه في الحقائق الواردة، وإضافة عدة أشياء وتهم يجب أن نعرف الأسباب التي كانت وراءها.. وهي سياسية فجرتها مناورات وأطماع… ولكن مع كل هذا صمدت وتحملت النتائج… وبعد تصريحي حول محاربة الفساد، تم شن حملة شرسة ضدي وضد كل من اسمه هامل… العائلة دفعت ثمنا كبيرا، إخوتي كلهم أحيلوا على التقاعد.. فهناك من نال حتفه بسكتة قلبية ومن تمت متابعته جزائيا.. كل هذا بسبب محاربتي وموقفي من الفساد”.

اللواء هامل الذي بدا يائسا حزينا وهو يدافع عن نفسه ويخرج ما في جعبته، “إذا كان هذا هو الثمن الذي دفعته من أجل الجزائر.. فأنا راض، لأنني من العائلة الثورية… لكن ما ضرنا وحز في نفسنا وهز كياننا هو موقف العدالة؟ سيدي الرئيس، لم أصدق الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية.. وأنا أتساءل هل أبنائي خلقوا في هذه الحياة الدنيا ليكونوا مجرمين… وأنا دخلت للعسكر، مع أنني أنتسب إلى عائلة محترمة ذات جاه ومال ولم أكن يوما محتاجا”.

“سيدي الرئيس، أولادي تم إقحامهم من قبل العميد غالي بلقصير القائد السابق للدرك الوطني والذي فعل ذلك، لأن الرئاسة طلبت تحقيقا بخصوص ابنه الذي كان ينوي الزواج من بنت شقيق الرئيس بوتفليقة… وكان بلقصير ينوي التقرب من الرئيس”..

دفعت ثمن تحقيق طلبته مني الرئاسة

وعاد المدير السابق للأمن الوطني للتذكير بظروف إقحام ومتابعة أولاده في الملف، وقال بنبرة ممزوجة بالغضب الشديد: “سيدي الرئيس، أولادي تم إقحامهم من قبل العميد غالي بلقصير القائد السابق للدرك الوطني والذي فعل ذلك، لأن الرئاسة طلبت تحقيقا بخصوص ابنه الذي كان ينوي الزواج من بنت شقيق الرئيس بوتفليقة… وكان بلقصير ينوي التقرب من الرئيس، وحاول الزج بعائلتي في السجن وتلطيخ سمعتها لإرضاء عائلة بوتفليقة”.

اللواء السابق قبل أن يواصل تصريحاته، تنهد بعمق وذكر بمساره المهني في الجيش والتضحيات والإنجازات التي قدمها للجزائر قائلا: “دخلت الجيش لأكون من النخبة العسكرية وهدفي منذ البداية هو خدمة بلادي، وواصلت كفاحي وأنا أتقلد العديد من الرتب إلى أن وصلت إلى لواء، ثم عينت كمدير عام للأمن الوطني، ونجحت في افتكاك آليه الأفريبول التي عينت فيها رئيسا ونجحت في جعل مقرها في الجزائر، كما حققت الكثير للشرطة الجزائرية لاسيما في مجال العصرنة والتسيير الديمقراطي للحشود وغيرها من الخبرات المقدمة في مجال مكافحة الإرهاب أو الجرائم السيبرانية”.

ويضيف هامل “أينما حللت كنت قائدا وقدوة ومثالا وكونت كل الإطارات في جميع المجالات… سيدي الرئيس نلت عدة ميداليات في الداخل والخارج، هل هذا هو الفساد بالله عليكم سيدي الرئيس؟… فلما كنت عسكريا حضرت شهادة مهندس في الإعلام الآلي وماجستير في الإستراتيجية والعلاقات الدولية.. كنت أطمح في الاستثمار الفكري لا الاستثمار المالي.. كما عايشت كل أزمات الجزائر منها 1988 و1991 وكل سنوات الإرهاب”.
وحاول هامل استعطاف هيأة المجلس بالتذكير بفترة العشرية السوداء واستهدافه من قبل الجماعات الإرهابية أكثر من مرة قائلا: “ما لم يعمله الإرهاب، عمله بلقصير ومن معه؟”، وأضاف “سيدي الرئيس، أنت تعرف أن أبنائي تم إقحامهم في الملف، وأنت تعرف أيضا، لأنك ترأست محاكمة البوشي وصرح أمامك بن زهرة عبد القادر انه تم الضغط عليه لذكر عائلة هامل”.
“سيدي الرئيس، الرئاسة طلبت منا أن نجري تحقيقا واسعا حول نجل غالي بلقصير قائد الدرك، الذي رغب بالزواج من ابنة شقيق بوتفليقة، ولجأ علی إثرها إلى قايد صالح ليخبره أن الشرطة تقوم بالتحقيق في شأني، وأنها ستكشف امورا خطيرة وهو ما دفع بلقصير إلى انتهاج “سياسة الأرض المحروقة” ضدي وضد جميع أفراد عائلتي لنزج جميعا في السجن

بلقصير مارس ضدي سياسة الأرض المحروقة..؟

استجمع المدير العام السابق للأمن الوطني جميع قواه وأدلى بتصريحاته قائلا: “سيدي الرئيس، الرئاسة طلبت منا أن نجري تحقيقا واسعا حول نجل غالي بلقصير قائد الدرك، الذي رغب بالزواج من ابنة شقيق بوتفليقة، ولجأ علی إثرها إلى قايد صالح ليخبره أن الشرطة تقوم بالتحقيق في شأني، وأنها ستكشف امورا خطيرة وهو ما دفع بلقصير إلى انتهاج “سياسة الأرض المحروقة” ضدي وضد جميع أفراد عائلتي لنزج جميعا في السجن، وهو الآن يتمتع بحياة البذخ، طالبا اللجوء السياسي من دولة إسبانيا، ونحن ندفع الثمن”.

ويواصل اللواء السابق تصريحاته: “هل استفاد أولادي من مزايا باعتباري مدير عام للأمن الوطني.. من عقارات الترحيل التي أشرفت عليها في العاصمة….”، وأضاف “أنا ضحية صراع أجنحة ووضع سياسي متصادم لم أكن فيه شريكا، بل كنت رجل دولة… اذا كانت سيرتي الذاتية تربك بعض الأشخاص، فما هو ذنبي؟… بعد كل هذه السنوات من الخدمة، أين أنا الآن بسبب مؤامرة غذاها البعض والغيرة والحسد.. لقد أصبحت رمزا للظلم، ولقد لاحظتم الآن ما حصل لأولادي وهم في وضعية صحية حرجة، منهم من هو مصاب بالربو ومنهم من أصيب بالإعاقة “.

فرغت قلبك.. الآن أجب على وقائع الملف

في هذا الأثناء، يقاطعه القاضي ويقول له “خليناك تفرغ قلبك، لكن الآن يجب أن ترد على الوقائع والقوانين، ماذا تقول عن جريمة تبييض أموال؟ ليرد عليه هامل “سيدي الرئيس، لا أعرف هذه الجريمة، لا أنا ولا عائلتي، اذا قمت بأي عمل دون أن يكون مبررا وقانونيا حاسبوني”، ليقاطعه القاضي “لديك عدة ممتلكات؟ ليجيب عليه المتهم: عندي شقة اشتريتها في تلمسان عن طريق قرض بنكي وشقة في العاصمة وكان بطلب من وزير الداخلية آنذاك”.
“عندما كنت في زيارة رفقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية تلمسان، وخلال نهاية الزيارة جاء إلي بن صبان وقال لي إنه سيتكفل بشأن منح قطعة أرض لابني، فأجبته بالحرف الواحد “اخدم خدمتك”

القاضي يواصل استجواب اللواء هامل عن مجموع الممتلكات الواردة في الملف، حيث أكد أنه تحصل عليها بطريقة قانونية ومشروعة قائلا “عمري ما حطيت رجلي في إدارة أو تدخلت عند أي كان”، محاولا تبرير الممتلكات المكتوبة باسمه والتي تخص أبناءه بقضية الثقة بين العائلة للتصرف في الممتلكات العائلية وأن كل عقاراته وممتلكاته لا تشوبها شائبة”.

وقبل أن يواصل هامل تصريحاته، يقاطعه القاضي ويواجهه بتصريحات الوالي السابق لولاية تلمسان بن صبان، ليرد عليه قائلا “عندما كنت في زيارة رفقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية تلمسان، وخلال نهاية الزيارة جاء إلي بن صبان وقال لي إنه سيتكفل بشأن منح قطعة أرض لابني، فأجبته بالحرف الواحد “اخدم خدمتك”، كما اني تكلمت مع ابني اميار آنذاك والذي قال لي “والله ما رحت ماتلاقيت بالوالي”، ليسأله القاضي مرة أخرى “وماذا عن علاقتك مع باقي الإطارات..؟”، ليجيب عليه اللواء “علاقة احترام مع الوزراء والولاة، أما والي تيبازة فهو ابن منطقتي تلمسان..”، ليقاطعه القاضي “ماذا عن قطعة مقطع خيرة.. فقد كنت تتصل برئيس أمن ولاية تيبازة جاي جاي للضغط علی الوالي الذي كان يتصل به يوميا بشأن منح أميار القطعة الأرضية..؟”، ليرد عليه هامل “لقد واجهته، وهو من اتصل بي 3 مرات وأخبرته أن لا يتصل بي، فقط من اجل العمل وليس بشأن أولادي”.

يواصل القاضي توجيه الاتهامات للواء هامل وفقا لما جاء في ملف الحال، قائلا “رئيس الأمن الولائي لتيبازة جاجاي هو من كان يقوم بالضغط على والي ولاية تيبازة من أجل ملف ابنك؟”، ليرد عليه هامل: “سيدي الرئيس كانت هناك مواجهة معه وأنكر ذلك”، ليطرح رئيس الجلسة مجددا سؤاله “ماذا بالنسبة لسلال عبد المالك.. قلت له شوفلي مع الوالي ملف وليدي وهو قالك ماتقلقش روحك؟”، ليجيبه اللواء “سيدي كنا في مجلس وزراء، وبعد أن رفع المجلس قمت بتحية الحضور وجاء هو عندي وضربني في الظهر وقال لي بالحرف الواحد “ماتقلقش روحك كل واحد يأخذ حقه”، ولما ذهبت للبيت سألت أولادي وهناك أعلموني أنه تم إلغاء الاستفادة على القطعة الأرضية الواقعة بتيبازة”، وتابع قائلا “تسألني كيف تدخل سلال أو بدوي وزير الداخلية، سأخبرك كيف ذلك سيدي القاضي… الأمر أن الجنرال بلقصير أعطى معلومات لوزير العدل الطيب لوح وتم تحويلها للأمين العام لرئاسة الجمهورية، الذي أمر بإلغاء الاستفادة، ولما قام سلال بالتحقيق اكتشف انه غلطوه وحاول تدارك الأمر.. سيدي الرئيس نفس الوقائع تحاكمنا عليها في بومرداس وأمام محكمة سيدي أمحمد..”.

السعيد بوتفليقة يكرهني.. والقاضي يكشف المستور

وفي هذا اللحظة يسأله القاضي عن تدخل سعيد بوتفليقة لصالحه، ليرد عليه هامل قائلا “سيدي الرئيس مانيش باغي نروح بعيد ونثقل على المجلس الموقر، لكن إذا أردت أن أفرغ القفة.. سيدي القاضي، أن السعيد بوتفليقة لا يحبني أبدا ويكرهني.. وحينما تكلمت على الفساد تمت إحالتي على التقاعد بطريقة غير دستورية… والرئيس كان مريضا حينها واتصلت هاتفيا بمستشاره حول التقاعد، قال لي بالحرف الواحد: “اذا ماعجبكش الحال دير طعن، وانا قلت له كيفاش ندير طعن على قرار غير دستوري”.
“أنت كنت تتقاضى شهريا حوالي 45 مليون سنتيم من 2010 و2019، فكيف يمكن أن تكون لديك حساب بقيمة 16 مليار سنتيم..؟ ليرد عليه اللواء “منذ البداية كنت أتقاضى 45 مليونا، و12 مليارا هي قيمة بيع فيلا دواودة”.

القاضي يستجوبه مجددا وماذا عن محمد رحايمية.. أنت اتصلت به هاتفيا من أجل 9 محلات لزوجتك في أولاد فايت؟ ليجيبه هامل بنرفزة “لا، لم اتصل، وليست 9 محلات، بل مقررات استفادة… سيدي أنا ذنبي الوحيد أني أهملت أولادي والآن يدفعون ثمن شيء لا علاقة لهم به”، ليقاطعه رئيس الجلسة قائلا: “وماذا عن الحسابات البنكية؟ ليرد عليه هامل “تخص نشاطه وكل شيء كان واضحا… سأفسر لكم سيدي القاضي.. كانت تلك الأموال المودعة في حساباتي تخص تكاليف المهمات بالخارج”، وهنا يتدخل القاضي “وماذا عن أرصدة BAD وBEA..؟”، ليجيبه “كنا في تربص لأكثر من سنة وكانت أجورنا تحول بالعملة الصعبة”، ليسأله رئيس الجلسة مجددا “أنت كنت تتقاضى شهريا حوالي 45 مليون سنتيم من 2010 و2019، فكيف يمكن أن تكون لديك حساب بقيمة 16 مليار سنتيم..؟ ليرد عليه اللواء “منذ البداية كنت أتقاضى 45 مليونا، و12 مليارا هي قيمة بيع فيلا دواودة”.

وشرح هامل للقاضي أن كل تنقلاته للخارج كانت في إطار مهام رسمية وعنده 10 سنوات لم يستفد من عطلة، قبل أن يطرح السؤال أمام هيأة المحكمة، قائلا “أين هي المصانع والعقارات والفنادق في الخارج، أين هي شقق في نيس ولندن ولبنان… ياك راني هنا، من يجد عندي أي شيء فليقطع رأسي ماشي فقط محاكمة و15 سنة”، ليقاطعه القاضي “الإنابات لم ترد بعد من لبنان ومن الخارج حتى نتأكد أنك لا تحوز وأولادك على ممتلكات وعقارات”، ليرد عليه هامل قائلا “أنا وأولادي محقورين في السجن.. والجنرال بلقصير ظن أنه نحن من خسرنا له زواج ابنه مع بنت الرئيس”.

زوجة هامل: أنا خنساء الجزائر ولست مدام دليلة

أكدت زوجة المدير العام السابق للأمن الوطني سليمة لعناني المتابعة في قضية الحال، أن الاتهامات الموجهة إليها لا أساس لها من الصحة، وأن الأحكام الصادرة في حقها وفي حق عائلتها من طرف المحكمة الابتدائية جائرة وظالمة، تسببت في تشريد عائلة بأكملها.

وردت على أسئلة القاضي بخصوص الشقق التي تمتلكها وقالت “سيدي الرئيس، بالنسبة لشقة سطيف كانت نتيجة ورث من والدتي التي منحتها لي باعتبار عندها بنتين فقط، فأنا دفعة 10 ملايين كنت قد تدينتها واليوم أقولها وأنا صائمة.. فمن قالوا بأنها أموال زوجي، فأنا أرد عليهم بأنها ليست أمواله… أنا منحته تصريحا شرفيا ليقوم بالإجراءات فقط، ولما كنت أريد تحرير العقد تنقلت مع ابني”، ليقاطعها القاضي قائلا “لكن قيمتها الحقيقية مليار و200 مليون سنتيم في 2010 وليست 157 مليون سنتيم؟”.

أما بخصوص المحلات الواقعة في منطقة أولاد فايت، أوضحت حرم هامل “كنت معلمة في بداية حياتي الزوجية وبعد أن رزقت بأولاد توقفت عن العمل من أجل تربيتهم وعندما كبروا قررت أن أعمل مشروعا خيريا لتوظيف البنات وفكرت في روضة أطفال، لكن المحل لم يكن في مكان جيد”، ليسألها القاضي مجددا “…عندك 7000 أورو في الحساب؟”، لتجيب عليه “أولادي منحوا لي المبلغ.. سيدي الرئيس، أنا لما اتهموني بالتستر على العائدات الإجرامية… بالله عليكم أين هي هذه العائدات وأولادي كانوا ينشطون بشكل عادي… وهم أصحاب شهادات عليا وتلقوا أحسن تربية، علمناهم المودة والرحمة… وأنا سيدي القاضي أؤكد أنني لا أملك حسابات بنكية… وأنه في 2019 حدث زلزال شديد القوة أصاب عائلتي.. فمن المفروض يقولوا “خنساء الجزائر” ماشي مادام دليلة، لأنه هذاك الوقت لقيت روحي وحدي، اعتقلوا زوجي وأولادي وحتى بنتي …”راني نشكيلكم ماعنديش لمن نشكي سيدي الرئيس”…

 في 2019 حدث زلزال شديد القوة أصاب عائلتي.. فمن المفروض يقولوا “خنساء الجزائر” ماشي مادام دليلة، لأنه هذاك الوقت لقيت روحي وحدي، اعتقلوا زوجي وأولادي وحتى بنتي …”راني نشكيلكم ماعنديش لمن نشكي سيدي الرئيس”…

وبعد رفع الجلسة لمدة ساعة، واصل القاضي في الفترة المسائية مع زوجة اللواء هامل المدعوة سليمة لعناني، وسألها بخصوص سفرها لأكثر من 33 مرة إلى فرانكفورت، مرسيليا، تولوز، وعدة بلدان، وهي سيدة ماكثة بالبيت…؟، لترد عليه “كنت أسافر رفقة أولادي سيدي الرئيس”.

وبعد أن استكمل القاضي قادري استجواب حرم اللواء، نادى على إبنه البكر أميار هامل ووجه له الإتهام “أنت متابع بالحصول بغير حق على وثائق تصدرها سلطات عمومية وتبييض الأموال وتحويل الممتلكات الناتجة عن عائدات إجرامية لجرائم الفساد وجنحة تحريض موظفين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزية غير مستحقة؟ لينكر المتهم جميع التهم الموجهة له، ويرد على تهمة تبييض الأموال قائلا “أموالي هي من عائدات النشاط الفلاحي الذي كنت أمارسه منذ صغري والذي بفضله تمكنت من إنجاز محطة بنزين في 2017 وشركة النقل منذ 2016… أما في الفلاحة فأنا عندي نشاط معصرة زيت الزيتون وتربية المواشي في وهران”.

القاضي يسأله مجددا بخصوص حيازته على شقة في وهران، ويرد عليه أميار بأنه اشتراها عام 2013 بـ 160 مليون سنيتم، ونفس الشيء بالنسبة لشقة عين تاقورايت، التي اشتراها بمليار و500 مليون سنتيم عن طريق مرقي عقاري، فيما أكد للقاضي أن الفيلا التي يحوز عليها والواقعة بمنطقة بوشاوي دفع فيها مبلغ 3 ملايير و800 مليون سنتيم، ويقاطعه القاضي قائلا “لديك مزرعة بمنطقة حاسي بونيف؟”، ليرد عليها أميار “نعم، هذه هي التي أنجزت عليها مشروع تربية الأبقار”.

وفي رده على أسئلة القاضي، بخصوص أملاكه وحساباته في الخارج، قال إنه لا يحوز على أي أملاك أو عقارات أو حسابات في الخارج، وأن كل ما يملكه متواجد في الجزائر، وصرح أنه يتقاضي 70 مليونا كأجر شهري، وأنه فعلا تحصل على قطعة أرض منحها له الوالي السابق زبير بن صبان، قبل أن يواجهه رئيس الجلسة بحجم الأملاك والعقارات والأموال التي يحوزها، ليجيب عليه المتهم قائلا “كل شيء موثق وبالأدلة سيدي القاضي”، ونفى حيازة زوجته لحساب بريدي بقيمة 300 مليون وأنه فعلا سافر لأزيد من 30 مرة إلى عدة دول بسبب مهمات عمل.

مراد: لا أحوز على 11 حسابا بنكيا

ومن جهته، فقد أنكر الابن الثاني للمدير السابق للأمن الوطني، مراد هامل إمتلاكه لأي سجل تجاري، ونفى تورطه في جريمة تبييض اموال، وأكد أنه فيما يخص الحسابات لا يملك سوى ثلاثة حسابات بنكية لا أكثر، وأن في الملف ذكر أنه يحوز على 11 حسابا، وقام بتقديم وثائق لهيأة المجلس تفيد تكرار وإضافة حسابات غير موجودة أصلا.. وحاول مراد أن يدافع عن نفسه بكل القرائن والدلائل المتاحة.
أما بخصوص العقارات، قال مراد هامل إنه يملك شقة بالمنصورة منذ سنة 2002 وسكن بسطاوالي تم شراءه بقيمة 3 ملايير سنتيم، وأنه لم يستفد من أي إمتياز، وقد تمت متابعته بجنحة بتبييض الأموال على أساس إنشاء عدة شركات، فهل يعقل هذا، قبل أن يقاطعه القاضي ويسأله عن سبب سفره لـ41 مرة…؟ ليرد عليه مراد أن مهمات عمل كانت وراء ذلك.

لا أعرف أنها سكنات الزوالية

أنكر نجل المدير العام السابق للأمن الوطني شفيق هامل جميع التهم التي وجهها إليه القاضي والتي تتراوح بين تبييض الأموال الناتجة عن عائدات إجرامية لجرائم الفساد وجنحة تحريض موظفين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزية غير مستحقة والحصول على وثائق من السلطات العمومية بغير حق ..
فاجأ القاضي الحضور عندما كشف أن التقرير الإخباري في الملف أكد أن عائلة هامل تملك عقارات ومؤسسات بقيمة 1500 مليار سنتيم.

وقال “..سيدي الرئيس، فيما يخص الحسابات ولا واحد منحني وثيقة رسمية تخص هذه الحسابات التي توبعت لأجلها.. ولما دخلت الحبس واطلعت على الملف وجدت حسابات ليست ملكي، ولكن لما تم سماعي من قبل قاضي التحقيق منحته حساباتي، لكن لما تم إصدار أمر إحالة تفاجأت بأنها نفس الحسابات لا تزال موجودة… أما بالنسبة للشركات، أنا تعبت عليها وأنشأتها فكيف أتابع بتبييض الأموال وأنا لم أضع خدي في يدي، بل عملت بكد وجد حتى أصل إلى ما وصلت إليه”.

القاضي يسأله “كيف تحصلت بغير وجه حق على شقة سكن اجتماعي بباب الزوار حي زرهوني؟ ليجيب عليه شفيق “سيدي القاضي، أنا قدمت طلب شراء وليس حصول على سكن اجتماعي وأول مرة عرفت أنها سكن اجتماعي كان عند الضبطية القضائية”، ليقاطعه القاضي: هل قدمت طلبا كتابيأ، متى تحصلت عليها..؟، ليرد عليه المتهم أنه تحصل عليها عام 2012، ليقول له القاضي “هذه الشقق تاع الزاولي لي ماعندوش سكن ويخلص أقل من 24 ألف دينار”، إلا أن شفيق أكد أنه لا يعرف بأن هذه السكنات خاصة بذوي الدخل المحدود، قائلا “لو كنت نعرف ما نقربش ليهم”، فيما فاجأ القاضي الحضور عندما كشف أن التقرير الإخباري في الملف أكد أن عائلة هامل تملك عقارات ومؤسسات بقيمة 1500 مليار سنتيم.


مصدر
الاسمبريد إلكترونيرسالة